سراج الدين بن الوردي

220

خريدة العجائب وفريدة الغرائب

ويتقاتلون بها وطعامهم اللوز والقسطل ، فأقاموا عندهم شهرا وأخذوا من قضبان الذهب شيئا كثيرا ولم يمنعهم أهل الجزيرة من أخذ ذلك ؛ وأقاموا حتى هبت رياحهم فسافروا على السمت الذي قال لهم الخضر عليه السلام ، فتخلصوا ونجوا بمشيئة ذي الجلال والإكرام . جزيرة الطويران : وهي جزيرة خصبة ذات أشجار وثمار وأعين وأنهار ، وبها قوم أبدانهم أبدان الآدميين ورؤوسهم كرؤوس السباع والكلاب . وبهذه الجزيرة نهر شديد البياض وعلى شاطئه شجرة عظيمة تظل خمسمائة رجل ، فيها من كل ثمرة طيبة مشرقة بأنواع الألوان ، وكل ثمرها أحلى من الشهد والعسل ، وطعم كل ثمرة لا يشبه طعم الأخرى ، وتلك الثمار ألين من الزبد وأذكى رائحة من المسك ، ورقها كحلل الحرير والديباج . وهذه الشجرة تسير بسير الشمس ترتفع من الغد إلى الزوال ، وتنحط من الزوال إلى الغروب حتى تغيب بغيبة الشمس . وذكر أن أصحاب ذي القرنين وصلوا إلى هذه الجزيرة ورأوا تلك الشجرة فجمعوا من ثمرها شيئا كثيرا ومن أوراقها ليحملوا ذلك إلى ذي القرنين فضربوا على ظهورهم بسياط مؤلمة ، يحسون بوقع السياط ولا يرونها ولا يدرون من الضارب ، ويصيحون بهم ردوا ما أخذتم من هذه الشجرة ولا تتعرضوا لها فردوا ما أخذوا منها وركبوا مراكبهم وسافروا عنها . وجزيرة العباد : وهي جزيرة عظيمة دخلها ذو القرنين فوجد بها قوما قد أنحلتهم العبادة حتى صاروا كالحمم السود . فسلم عليهم فردوا عليه السلام . فسألهم : ما عيشكم يا قوم في هذا المكان ؟ فقالوا : ما رزقنا اللّه تعالى من الأسماك وأنواع النباتات ، ونشرب من هذه المياه العذبة . فقال لهم : ألا أنقلك إلى عيشة أطيب مما أنت فيه وأخصب ؟ فقالوا له : وما نصنع به ؟ إن عندنا في جزيرتنا هذه ما يغني